محمد حسين يوسفى گنابادى

40

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

والتجرّي في باب الأمارات . كما أنّهما لا يجريان في باب الاستصحاب بناءً على أنّ مفاد دليله جعل حكم مماثل للحكم المتيقّن في ظرف الشكّ ، لأنّ متابعة هذا الحكم المماثل الظاهري أيضاً واجبة ومخالفته محرّمة ، وإلّا فلا معنى لجعله ، وحينئذٍ فإن عمل به المكلّف كان مطيعاً ، وإلّا كان عاصياً ، حتّى فيما إذا كان الحكم الظاهري المجعول بواسطة الاستصحاب مخالفاً للحكم الواقعي . وأمّا قاعدة الطهارة والحلّيّة فليس لهما موافقة ومخالفة ، لأنّهما لا تدلّان إلّا على طهارة الشيء وحلّيّته ، ولا يجب على المكلّف استعمال الطاهر أو التصرّف في الحلال . الثالث : في الانقياد والتجرّي في القطع الموضوعي إنّ القطع قد يكون طريقاً إلى الحكم أو إلى موضوعه « 1 » ، وقد يكون موضوعاً لحكم ، والقطع الموضوعي تارةً يكون تمام الموضوع « 2 » ، وأخرى جزئه « 3 » ، كما سيأتي تفصيله . ولا ريب في أنّ التجرّي والانقياد لا يجريان في القطع المأخوذ تمام الموضوع ، لأنّ الحرمة إذا تعلّقت ب « مقطوع الخمريّة » مثلًا فكلّ ما قطع المكلّف بخمريّته كان بحسب الواقع حراماً ، ولو لم يكن خمراً واقعاً ، وحينئذٍ فإن عمل على وفق القطع تحقّقت الإطاعة حقيقةً ، وإلّا تحقّقت المعصية كذلك ،

--> ( 1 ) كما إذا قال الشارع : « لا تشرب الخمر » وأنت قطعت بخمريّة المائع الفلاني . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) كما إذا قال الشارع : « لا تشرب مقطوع الخمريّة » . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) كما إذا قال الشارع : « إذا قطعت بخمريّة مائع وصادف قطعك الواقع فهو محرّم عليك » فإنّ موضوع الحكم بالحرمة مركّب من جزئين : أحدهما : القطع بالخمريّة ، والثاني : كون القطع مطابقاً للواقع . م ح - ى .